السيد محمد الصدر
366
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مع ذلك يفيد الاستقبال ، ولا يفيد الماضويّة إطلاقاً ؛ لدخول أداة الشرط عليه . أمّا في أيّ زمان تحصل هذه الأمور ؟ أي : هل تحصل عند حصول مجموع الشرط ؟ أي : إذا السماء انفطرت وإذا حصل كذا وكذا علمت نفس ما قدّمت وأخّرت ، أي : هل إنَّ زمان ( علمت ) هو مجموع هذه الأمور ؟ وهذا تابع للأُطروحات السابقة لمعاني الآيات في الشرط : ( إذا السماء انفطرت وإذا النجوم انتثرت . . . ) . وبطبيعة الحال فإذا كان المعنى المشهور هو حصول ذلك في يوم القيامة ، فعندئذٍ تلتفت النفس إلى أعمالها وتعلم ما قدّمت وأخّرت ، كما فهمه المشهور . ولكن الأمر ينسجم أيضاً مع عددٍ من الأُطروحات التي عرضناها من معاني الآيات السابقة كحصول الرشد للفرد ، أو حصول الرشد للمجتمع ، أو حصول الكمال ، أو حصول الفناء الروحي ، ونحو ذلك ، فعند تلك المراتب تعلم النفس ما قدّمت وأخّرت . يعني : أنَّ جزاء الشرط يتناسب مع جملة الأُطروحات الأُخرى التي طرحناها لمعاني فعل الشرط في الآيات السابقة ، كما لا دليل على اجتماع كلّ هذه الأُمور مرّة واحدة ، كما يحاول المشهور أن يفهم ذلك ، ولا توجد قرينةٌ متّصلةٌ أو منفصلةٌ من السياق القرآني تدلّ على اجتماع هذه الأُمور في يوم القيامة . بل حتّى لو كانت في يوم القيامة فإنَّها لا تكون مجتمعة بل متتابعة ، وقد يكون بين بعضها والبعض الآخر آلاف السنين ، كما لا دليل على أنَّ الجزاء - وهو علم النفس بأفعالها وما قدّمت وما أخّرت - يترتّب على مجموع تلك الأمور . فإذا قلنا : ( إذا جاء زيد وحمل إليك هديّة فأكرمه ) فلنا أن نسأل : هل الجزاء ( أكرمه ) تابعٌ لكلا الشرطين أو فعلي الشرط أو إنَّه منوط ومتوقّف على واحدٍ منهما ؟ وإذا كان كذلك فهل هو الأوّل أم الثاني ؟